الصالحي الشامي

461

سبل الهدى والرشاد

بردا يمنية فاشتراه بعد ذلك أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار وأمر له بمنزل عند بلال انتهى . قالوا : وقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجزية جزية معلومة ثلاثمائة دينار كل سنة ، وكانوا ثلاثمائة رجل ، وكتب لهم بذلك كتابا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب أمنة من الله تعالى ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة لسفنهم وسائرهم السارح في البر والبحر ، لهم ذمة الله وذمة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولمن كان معهم من أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر ، ومن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه ، وإنه طيب لمن أخذه من الناس ، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونه من بر أو بحر . هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) . وكتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل أذرح كتابا قال محمد بن عمر : نسخت كتابهم فإذا فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب محمد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل أذرح وجربا ، إنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد ، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة ، والله كفيل عليهم بالنصح والاحسان إلى المسلمين ، ومن لجأ من المسلمين من المخافة والتعزير إذا خشوا على المسلمين فهم آمنون ، حتى يحدث إليهم محمد - صلى الله عليه وسلم - قبل خروجه " قالوا : وأتى أهل جربا وأذرح بجزيتهم بتبوك فاخذها . وصالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مقنا على ربع ثمارهم وربع غزولهم . وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، ومسلم عن أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال : جاء ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء ، فكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهدى له بردا ( 2 ) . ذكر مشاورته - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في مجاوزة تبوك إلى نحو دمشق قال محمد بن عمر - رحمه الله تعالى : شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في المقدم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، إن كنت أمرت بالمسير فسر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو أمرت بالمسير لما استشرتكم فيه " فقال : يا رسول الله إن للروم جموعا كثيرة ، وليس بها

--> ( 1 ) المغازي للواقدي 3 / 1032 . ( 2 ) أخرجه مسلم 3 / 1011 ( 503 / 1392 ) .